الشيخ الطوسي
28
تهذيب الأحكام
فهذان الخبران محمولان على أنه إذا كان الكلب معتاد الاكل الصيد لأنه إذا كان كذلك لم يجز ان يؤكل مما اكل منه ، فاما إذا كان ذلك شاذا منه فلا بأس به حسب ما قدمناه ، ويحتمل أن يكونا خرجا مخرج التقية لان في العامة من يقول : لا يجوز اكل الصيد إذا اكل منه لأنه يكون قد أمسك على نفسه ، ولا يكون قد أمسك عليك . وقد بين فساد ذلك أبو عبد الله عليه السلام في الخبر الذي روى عنه حكم بن حكيم وقد قدمناه ، والذي يدل أيضا على جواز ذلك مضافا إلى ما قدمناه ما رواه : ( 112 ) 112 - الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان أصبت كلبا معلما أو فهدا بعد أن تسمي فكل مما أمسك عليك قتل أو لم يقتل أكل أولم يأكل ، وان أدركت صيده فكان في يدك حيا فذكه فان عجل عليك فمات قبل ان تذكيه فكل . ويجوز أيضا أن يكون الخبران مختصين بالفهد لان الفهد يسمى كلبا في اللغة ، وما أكل الفهد منه لا يجوز اكله ، والذي يدل على ذلك ما قدمناه من الاخبار ، وأيضا فقد روى : ( 113 ) 113 - الحسين بن سعيد عن أحمد بن محمد قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عما قتله الكلب والفهد فقال : قال أبو جعفر عليه السلام : الكلب والفهد سواء فإذا هو أخذه فامسكه فمات وهو معه فكل فإنه أمسك عليك ، وإذا أمسكه واكل منه فلا تأكل فإنه أمسك على نفسه . وما قدمناه من أن ما قتله الفهد لا يجوز ا كله على حال هو العمل عليه ، وما يجئ ، من الاخبار في جواز ذلك يحتمل وجهين أحدهما : أن تكون محمولة على ضرب من